13 مبدأً
للتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن مستقبل القدس
1. سيعيش الشعبان، والمجموعات التابعة لهما، معاً في القدس بغض النظر عن النظام السياسي المعتمد. فبالإضافة إلى كون القدس قضية سياسية جوهرية، هناك واقع يومي مختلط فيها، وإن لم يكن متساوياً. يجب على أي حل مستدام للقدس أن يأخذ هذين الأمرين بعين الاعتبار، وأن يفتح آفاقاً لمستقبل متساوٍ يعترف بالعلاقات التي تربط الشعبين بالمدينة، ويضمن لهما إدارة حياتهما اليومية والعامة والدينية والسياسية جنباً إلى جنب، بشكل مستقل ودون خوف.
2. يقوم الحل المقترح على نسيج مرن يجمع بين الانفصال (تقرير المصير) والمشاركة. فقد نشأت روابط واسعة بين جزئي المدينة منذ عام 1967، رغم واقع الاحتلال والتمييز المتجذر. أدى البناء الإسرائيلي خارج الخط الأخضر إلى تقليص المسافة بين الأحياء والمستوطنات الإسرائيلية والفلسطينية، لتصبح خطوط التماس بينها رفيعة جداً. لا يمكن لأي جدار أو سور فصل المدينة بشكل فعال، لكنه قد يضر بالحيز السكني والجماعي ويزيد الإحباط والعداء. لذلك، يجب الحفاظ على نسيج الحياة وحرية التنقل ضمن مدينة مفتوحة، تدير فيها كل مجموعة حياتها بشكل مستقل وذو سيادة، مع الحفاظ على العلاقات المتبادلة.
3. سيتطلب المخطط المقترح إطار إشراف أعلى مشترك، يشمل كذلك إشراك جهات إضافية مثل الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة، الدول العربية الصديقة، والجهات الدينية المعتدلة من الديانات الثلاث. ومن الأفضل إشراك هذه الجهات أيضاً لضمان حماية حقوق الإنسان وتهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى الحل قبل إقراره.
4. الحدود الواضحة شرطٌ أساسي للحياة المستقلة لكل مجموعة وقدرتها على التطور كمجتمع، وتحقيق قيمها وتراثها، وتطوير مناطقها وفق احتياجاتها. وينطبق هذا بشكل خاص على القدس، حيث فُرضت منذ عام 1967 قيود صارمة على التطور السكني للسكان الفلسطينيين، وصودرت الكثير من أراضيهم لصالح التوسع الإسرائيلي (المستوطنات). تقترح خطة كلينتون (2001) إدراج الأحياء الإسرائيلية المبنية خارج الخط الأخضر بعد عام 1967 ضمن حدود القدس الإسرائيلية على أساس تبادل الأراضي، وهو مبدأ قبلته الأطراف مبدئياً. لكن منذ ذلك الحين، تم بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الإسرائيلية في هذه الأحياء وأحياء جديدة خلف الخط الأخضر، ما يستلزم وقفاً فورياً لمصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، وتبادلاً عادلاً لأراضٍ متساوية في القيمة والكمية والجودة مقابل الأراضي المصادرة.أما بالنسبة للبؤر الاستيطانية في الأحياء الفلسطينية، ونظراً لتأثيرها السلبي المثبت على حياة الفلسطينيين وعلى العلاقات بين السكان الإسرائيليين والفلسطينيين، فمن الأفضل تفكيكها وإخلاؤها، ولن يكون لها مكانة خاصة في المنطقة التي ستكون خاضعة للسيادة الفلسطينية.
5. يجب ضمان التواصل الإقليمي في مناطق القدس الشرقية وربطها بالضفة الغربية. سيكون بإمكان الفلسطينيين توسيع المدينة الشرقية نحو الشرق (مثل مناطق E1، الرام، وغيرها في الضفة الغربية) لتوفير أراضٍ إضافية للتطوير، بينما سيكون بإمكان الإسرائيليين توسيع المدينة نحو الغرب، مع مراعاة الاعتبارات البيئية. هذا لا يعني اعتماد شكل آخر من "خطة أبو ديس" – فالأراضي في الضفة الغربية ستكون إضافة لتواصل القدس الشرقية العضوي، وليست بديلًا عنه. كما أن الأحياء المقدسية الشرقية الواقعة خلف الجدار الفاصل ستبقى جزءاً لا يتجزأ من القدس الشرقية، ولن يكون من الممكن فصلها أو سكانها عنها.
6. البلدة القديمة هي قلب القدس الشرقية وجزء لا يتجزأ من سيادتها. مع ذلك، يجب ضمان حرية الوصول للأماكن المقدسة لجميع الشعوب والديانات. يتطلب هذا وضع منظومات إشراف وإدارة خاصة، بمشاركة الجهات المذكورة سابقاً، وخاصة حكومة الأردن. لا ينبغي توسيع نطاق هذه الترتيبات بشكل غير ضروري ليشمل مناطق إضافية في حوض البلدة القديمة. يمكن، عند الضرورة، التعامل مع مواقع محددة على أساس مبدأ التبادل، لكن يجب تجنب استخدام المواقع المقدسة والتراثية، سواء المعترف بها أو "المتجددة"، كذريعة للاستيلاء على أراضٍ إضافية. سيُحافظ على الوضع الراهن: سيبقى الحرم القدسي الشريف موقعاً للعبادة الإسلامية تحت إشراف فلسطيني-أردني، وسيبقى مجمع الحائط الغربي موقعاً للعبادة اليهودية تحت إشراف إسرائيلي.
7. سيتمتع سكان القدس الشرقية، من كلا جانبي الجدار الفاصل، بكامل الحقوق المدنية والسياسية كجزء من المجتمع الفلسطيني. مع ذلك، تحدد مكانة السكان الفلسطينيين في القدس، كمقيمين وليس كمواطنين، هويتهم المعقدة المرتبطة بالقومية الفلسطينية. رغم المحاولات المستمرة لإضعاف هذه الهوية، فقد أتاح وضعهم في القدس لهم حرية التنقل، ومنحهم حقوقاً اجتماعية واقتصادية جزئية، وشعوراً نسبياً بالاستقرار، كما ساهم في ترسيخ ارتباطهم بالمدينة. يجب الامتناع عن أي فصل مفاجئ قد يُثير الذعر والفوضى، وبدلاً من ذلك وضع خطوات مرنة وتدريجية تُقرّ بمسؤولية دولة إسرائيل عن مصير سكان القدس الشرقية ومساهمتهم الطويلة الأمد في الحياة اليومية والاقتصاد في المدينة. لن تنتهي صلاحية إقامة سكان القدس الشرقية في إسرائيل بشكل مفاجئ، بل سيتم تحديد أطر زمنية مناسبة مع الحفاظ على حقوقهم الفردية طوال العملية. كما ينبغي إبقاء الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى، مثل إقامة إسرائيلية طويلة الأمد لسكان القدس الفلسطينيين، أو تحديد مكانة إقامة خاصة في المدينة وفق شروط يتفق عليها الطرفان.
8. تُحفظ حرية التنقل في جميع أنحاء الحيز الحضري لجميع سكان المدينة. يتم مراقبة الدخول والخروج من وإلى المدينة عند حدودها المحيطة، مع ضمان حرية التنقل داخل المدينة نفسها. تُحدد ترتيبات الدخول والخروج بالتنسيق بين الطرفين، على أساس التزام متبادل بمبدأ حرية التنقل.
9. سوق العمل، المستشفيات، وأطر التجارة والترفيه ستكون مفتوحة وتستقبل جميع سكان المدينة، فلسطينيين وإسرائيليين. سيتمتع جميع سكان المدينة بكافة التأمينات الصحية والظروف الاجتماعية، كجزء من ضمان رفاههم وأمنهم الشخصي.
10. ستستند الترتيبات الأمنية إلى مفهوم واقعي، إنساني وشمولي، يتم تحديده بشكل مشترك بين الطرفين، مع أدنى حد من الإضرار بحرية التنقل والحياة اليومية. أثبتت أحداث 7 أكتوبر أن الوسائل الأمنية وحدها لا تكفي لضمان الأمن، وأن حسن الجوار والترتيبات السياسية يظلان أساسيين. لذا يجب أن تراعي الترتيبات الجوانب الثقافية والجنسانية، وتعزز أفق أمل لكلا الجانبين، مع الامتناع عن تسليح المدنيين. ينبغي إشراك جهات مدنية، جماهيرية ودينية، إضافة إلى الجهات الدولية المذكورة أعلاه عند الحاجة، مع الاستثمار في بناء الثقة والتسامح والتعاون، واعتماد طرق سلمية للتعامل مع الخوف.
11. ينبغي أن تتضمن صياغة حل للقدس، على جميع مراحلها، عمليات متكاملة بين قادة السياسات وممثلي المجتمع المدني. ستشمل هذه العمليات خبراء ومستشارين في مجموعة واسعة من المجالات، وستصوغ مفاهيم الأمن والرفاه القائمة على المساواة، والحساسية الاجتماعية، والدينية والجندرية. كما ستأخذ هذه العمليات بعين الاعتبار تجربة العيش اليومية لكافة المجموعات المقيمة في المدينة وتصوّراتهم واحتياجاتهم في ظل الصراع. سيكون للمجتمع المدني، من كلا الجانبين، دور حاسم في التوسط في هذه العمليات، تهيئة الأفراد، وخلق مناخ يتيح الحوار والتسامح والتعاون. ويكون الالتزام المتبادل بتقرير المصير والمساواة وحقوق الإنسان أساساً لجميع هذه العمليات.
12. بدءاً من مرحلة التحضير، وعبر مراحل المفاوضات وتنفيذها، لا بد من ضخ استثمارات واسعة (محلية ودولية) في القدس، وربطها بمشاريع تعاون ونمو اقتصادي للطرفين، كجزء من بناء قصة ازدهار وتراث مشترك وسلام. يعتمد نجاح التسوية واستدامتها على الدعم الشعبي والدولي، وعلى تحقيق فوائد فورية وهامة، رمزية وفعلية. استثمار واسع النطاق في حشد الدعم الشعبي للتسوية وعرض فوائدها المباشرة أمر ضروري لنجاحها.
13. يجب تسخير المجتمع المدني من كلا الجانبين لدعم التسوية، مع تخصيص استثمارات كبيرة لمشاريع تعزز الحوار، المبادرات الاجتماعية، والأنشطة الفنية والثقافية. كما ينبغي تأهيل كادر من قادة الرأي العام لتكثيف الدعم الجماهيري للحل. يجب على جميع الجهات المذكورة، إلى جانب القادة السياسيين والاجتماعيين والدينيين، والفنانين والقادة الثقافيين، أن يكونوا شركاء في صياغة وتثبيت سردية جديدة للقدس ترتكز على شعور مشترك بالفخر بتميز المدينة ورمزيتها، والاعتراف بمساهمة كافة الفئات فيها، وصقل إرث جميع سكانها، وجعل التوصل إلى تسوية قصة نجاح.